الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
212
الاجتهاد والتقليد
وأنكره مع ذلك فهو كافر ، لأنّه إنكاره ذلك الضروري مستلزم لإنكار النبوّة التي هي من الأصول . إنّما الإشكال في أنّ الأصل للقاصريّة أو المقصّريّة إذا وجدنا أحدا ينكر الضروري ، يظهر من الأصحاب أنّه لو احتمل القصور بالنسبة إلى من شككنا في قصوره وتقصيره بالاحتمال العقلاني ، كما في اليهود الجديد الإسلام مثلا ، فالأصل القاصريّة ، وإلّا فالأصل المقصّريّة ، كما في المتديّنين بدين الإسلام مع ممارستهم فيه ، وإلّا فلو اكتفينا في الحمل على القصور بمجرّد الاحتمال لا نسدّ باب الحدود والأمر بالمعروف ، فإنّ كلّ أحد يصدر منه ما يخالف الشرع فروعا وأصولا ، لسانا وأركانا ، يحتمل فيه كونه غافلا أو ساهيا ونحو ذلك . وأمّا الشاكّ في الضروري ، فقال الأستاذ : إنّه كافر كالشاكّ في أصول العقائد ، أمّا الثاني فكفره لأنّ الإسلام هو الاعتقاد المخصوص ، ومن لم يكن له ذلك الاعتقاد فهو كافر ، لأنّ التقابل بين الإسلام والكفر تقابل العدم والملكة ، فمتى انتفى الملكة التي هي الإسلام يتحقّق العدم وهو الكفر ، ولا واسطة بينهما ، فالشاكّ لكونه فاقدا للاعتقاد كافر ، وأمّا المتفحّص لاستعلام دين الحقّ فهو أيضا كافر ؛ غاية الأمر أنّه معذور ، وأمّا كفر الثاني فلأنّ الشكّ في الضروري مستلزم للشكّ في الأصول ، والشاكّ فيه كافر ، فكذا ذلك ، وهذا الكلام لظاهره كما ترى . وتحقيق المقال : أنّ الكلام في هذا المقام بعد باق في بوتقة الإجمال ؛ اللهمّ اكشف القناع عن هذه البقاع ؛ وللّه درّ الفاضل القمي رحمه اللّه حيث حقّق في هذا المقام ما حقّق ؛ فتأمّل في كلامه وصرف الهمّة في فهم ما زبره أحسن . المقام الرابع : في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة . واختلفوا فيه على قولين ، قول بالتصويب وقول بالتخطئة ومعذوريّة المخطئ ، وأطبق أصحابنا على القول الثاني ، إلّا أنّه قال الشيخ في العدّة : والذي ذهب إليه وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين المتقدّمين والمتأخّرين ، وهو الذي اختاره